الشيخ محمد اليعقوبي
122
فقه الخلاف
وعند جمهور الشافعية - كما ذكر النووي - : ( الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى فمن أصاب الحصى بالرمي أجزأه ، ومن أصاب سائل الحصى الذي ليس هو بمجتمعه لم يجزه ، والمراد بمجتمع الحصى في موضعه المعروف ) . وأما الشاخص فلا يصح رميه قال ابن حجر الهيتمي : ( وعلم من عبارته - يعني النووي - أن الجمرة اسم للمرمى حول الشاخص ، ومن ثم لو قلع لم يجز الرمي إلى محله ، ولو قصده لم يجزئ ) . ويرى بعض علماء الشافعية الإجزاء إذا قصد الشاخص ولو لم تسقط في مجتمع الحصى لأن العامة لا يقصدون بذلك إلا فعل الواجب ، والرمي إلى المرمى ، وقد حصل فيه بفعل الرمي ، قال الشرواني : ( وهذا هو الذي يسع عامة الحجيج اليوم ) . ويرى الحنابلة أن المرمى مجتمع الحصى لا نفس الشاخص ولا مسيله فلا يجزي عندهم رمي الشاخص . ويفهم مما سبق أن جمهور العلماء يرون أن محل الرمي هو مجتمع الحصى ويزيد الحنفية جواز وقوع الحصى قريباً من المرمى ، ويرى المالكية وبعض الشافعية جواز رمي الشاخص أو محله ) ) « 1 » . ونقل بعض الأعلام المعاصرين ( دام ظله الشريف ) عن مقال بعنوان ( الجمرات ) نُشر في العدد ( 49 ) سنة ( 1421 ه - ) من مجلة ( البحوث الفقهية المعاصرة ) قوله : ( ( أما العلم الشاخص في وسط الجمرات ، فقد اختلف الفقهاء في احتسابه جزءاً من المرمى ، أو خارجاً عنه ، نظراً لاختلافهم في وجوده على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ويترتب على هذا خلاف فقهي في صحّة رمي مكان الشاخص لو أُزيل ، وفي بقاء حصى الجمار عليه بشقوق جداره في حالة وجوده أو
--> ( 1 ) من مقال بعنوان ( توسعة أحواض الجمرات ) مؤرخ في 3 ذو الحجة 1426 للأستاذ الدكتور عبد الله بن عبد الواحد الخميس الأستاذ بالدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .